ثم قال : أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وأعز لنا ولكم النصر ، وكان لنا ولكم ظهيرا
في كل أمر . ثم رفع مصحفا بيده ، فقال : من يأخذ هذا المصحف ، فيدعوهم إلى ما فيه ،
وله الجنة ؟ فقام غلام شاب اسمه مسلم ، عليه قباء أبيض ، فقال : أنا آخذه ، فنظر إليه على
وقال : يا فتى إن أخذته ، فإن يدك اليمنى تقطع ، فتأخذه بيدك اليسرى فتقطع ، ثم تضرب
بالسيف حتى تقتل . فقال الغلام : لا صبر لي على ذلك ، فنادى على ثانية ، فقام الغلام ،
وأعاد عليه القول ، وأعاد الغلام القول مرارا ، حتى قال الغلام : أنا آخذه ، وهذا الذي
ذكرت في الله قليل ، فأخذه وانطلق ، فلما خالطهم ناداهم : هذا كتاب الله بيننا وبينكم .
فضربه رجل فقطع يده اليمنى ، فتناوله باليسرى فضربه أخرى فقطع اليسرى ، فاحتضنه
فضربوه بأسيافهم ، حتى قتل فقالت أم ذريح العبدية في ذلك ( 1 ) :
يا رب إن مسلما أتاهم ( 2 ) * بمصحف أرسله مولاهم
للعدل والايمان قد دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم
فخضبوا من دمه ظباهم ( 3 ) * وأمهم واقفة تراهم ( 4 )
* تأمرهم بالغي لا تنهاهم ( 5 ) *
قال أبو مخنف : فعند ذلك أمر علي عليه السلام ولده محمدا أن يحمل الراية ، فحمل
وحمل معه الناس ، واستحر القتل في الفريقين وقامت الحرب على ساق .
* * *
هامش
( 1 ) الأبيات والخبر في تاريخ الطبري ( حوادث سنة 36 ) مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات .
( 2 ) في الطبري : " لأهم إن مسلما دعاهم " .
( 3 ) الطبري : " قد خضبت من علق لحاهم " .
( 4 ) الطبري : " وأمهم قائمة " .
( 5 ) الطبري : " يأتمرون الغي " .