[ مقتل طلحة والزبير ]
قال : فأما طلحة ، فإن أهل الجمل لما تضعضعوا قال مروان : لا أطلب ثار عثمان من
طلحة بعد اليوم " فانتحى له بسهم فأصاب ساقه ، فقطع أكحله ( 1 ) ، فجعل الدم يبض ( 2 ) ،
فاستدعى من مولى له بغلة ، فركبها وأدبر ، وقال لمولاه : ويحك ! أما من مكان أقدر فيه
على النزول ، فقد قتلني الدم ! فيقول له مولاه : انج ، وإلا لحقك القوم ، فقال : بالله ( 3 )
ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي هذا ! حتى انتهى إلى دار من دور البصرة ،
فنزلها ومات بها .
وقد روى أنه رمى قبل أن يرميه مروان ، وجرح في غير موضع
من جسده .
وروى أبو الحسن المدائني أن عليا عليه السلام مر بطلحة ، وهو يكيد ( 4 ) بنفسه ،
فوقف عليه وقال : أما والله إن كنت لأبغض أن أراكم مصرعين في البلاد ، ولكن
ما حتم واقع ، ثم تمثل :
وما تدري إذا أزمعت أمرا * بأي الأرض يدركك المقيل ( 5 )
وما يدري الفقير متى غناه * ولا يدري الغني متى يعيل ! ( 6 )
هامش
( 1 ) الأكحل : عرق في الذراع .
( 2 ) يبض : يسيل قليلا قليلا .
( 3 ) ا ، ح د : " تالله " .
( 4 ) يقال : هو يكيد بنفسه ، أي بجود بها ، وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد
ابن معاذ ، وهو يكيد بنفسه ، فقال : جزاك الله من سيد قوم ، فقد صدقت الله ما وعدته ، وهو صادقك
ما وعدك " .
( 5 ) من أبيات في اللسان ( عيل ) ونسبها إلى أحيحة ، والبيت الأول في الأغاني 21 : 106 ( من
غير نسبة ) .
( 6 ) يعيل : يفتقر .