فقلت له : النجاء النجاء ! ثكلتك أمك ! فوالله ما أجرت ولا نصرت ، ولكنك وزرت
وخسرت ، ثم صحت بأصحابه ، فانذعروا عنه ، ولو شئت أن أطعنه لطعنته ، فقلت له :
أما والله لو شئت لجدلتك في هذا الصعيد ( 1 ) ، فقال : والله لهلكت هلاك الدنيا والآخرة إذن !
فقلت له : والله لقد أمسيت وإن دمك لحلال ، وإنك لمن النادمين . فانصرف ومعه
ثلاثة نفر ، وما أدرى كيف كان أمره إلا أنى أعلم أنه قد هلك .
وروى أن طلحة قال ذلك اليوم : ما كنت أظن أن هذه الآية نزلت فينا : ( واتقوا
فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ( 2 ) .
وروى المدائني ، قال : لما أدبر طلحة وهو جريح يرتاد مكانا ينزله ( 3 ) ، جعل يقول
لمن يمر به من أصحاب علي عليه السلام : أنا طلحة ، من يجيرني ! يكررها . قال :
فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول : لقد كان في جوار عريض .
هامش
( 1 ) الصعيد : التراب .
( 2 ) سورة الأنفال 25 .
( 3 ) ب : " يرتاد منزله " .