قرار ، وإن يكن لغيرك فما أصبت به أعظم . فقال معاوية : يا أهل الشام ، ما جعلكم
أحق بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على قتلاهم ، والله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من
عمار بن ياسر فيهم ، ولا حوشب فيكم بأعظم من هاشم فيهم ، وما عبيد الله بن عمر فيكم
بأعظم من ابن بديل فيهم ، وما الرجال إلا أشباه ، وما التمحيص إلا من عند الله فأبشروا
فإن الله قد قتل من القوم ثلاثة : قتل عمارا وكان فتاهم ، وقتل هاشما وكان حمزتهم ، وقتل
ابن بديل وهو الذي فعل الأفاعيل ، وبقى الأشتر ، والأشعث ، وعدي بن حاتم ، فأما
الأشعث فإنما حمى عنه ( 1 ) مصره وأما الأشتر وعدي فغضبا والله [ للفتنة ] ( 2 ) ، قاتلهما
غدا إن شاء الله تعالى ، فقال معاوية بن خديج : إن يكن الرجال عندك أشباها فليست
عندنا كذلك ، وغضب ، وقال شاعر اليمن يرثى ذا الكلاع وحوشبا ( 3 ) :
معاوي قد نلنا ونيلت سراتنا * وجدع أحياء الكلاع ويحصب
فذو كلع لا يبعد الله داره * وكل يمان قد أصيب بحوشب
هما ما هما كانا معاوي عصمة * متى قلت كانا عصمة لا أكذب
ولو قبلت في هالك بذل فدية * فديتهما بالنفس والام والأب ( 4 )
وروى نصر ، عن عمر بن سعد ، عن عبيد الرحمن بن كعب ، قال : لما قتل عبد الله
ابن بديل يوم صفين مر به الأسود بن طهمان الخزاعي ، وهو بآخر رمق ، فقال له : عز على
والله مصرعك ! أما والله لو شهدتك لآسيتك ، ولدافعت عنك ، ولو رأيت الذي أشعرك ( 5 )
هامش
( 1 ) صفين : " فحماه مصري " .
( 2 ) من صفين .
( 3 ) صفين : " وقال الحضرمي في ذلك شعرا " .
( 4 ) صفين 518 ، 519 .
( 5 ) الاشعار : الإدماء بطعن أو رمى أو وجئ بحديدة .