فغادرته يكبو صريعا لوجهه * ينوء مرارا في مكر مجال ( 1 )
وقدمت مهري راكضا نحو صفهم * أصرفه في جريه بشمالي ( 2 )
أريد به التل الذي فوق رأسه * معاوية الجاني لكل خبال ( 3 )
فقام رجال دونه بسيوفهم * وقام رجال دونه بعوالي
فلو نلته نلت التي ليس بعدها * وفزت بذكر صالح وفعال ( 4 )
ولو مت في نيل المنى ألف موتة * لقلت إذا ما مت : لست أبالي
قال : فانكسر أهل الشام لقتل عوف المرادي ، وهدر معاوية دم العكبر ، فقال
العكبر : يد الله فوق يده ، فأين الله جل جلاله ودفاعه عن المؤمنين ( 5 ) !
قال نصر : وروى عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصين ، عن أبي الكنود ، قال :
جزع أهل الشام على قتلاهم جزعا شديدا ، وقال معاوية بن خديج : قبح الله ملكا
يملكه المرء بعد حوشب وذي الكلاع ، والله لو ظفرنا بأهل الدنيا بعد قتلهما بغير مئونة
ما كان ظفرا . وقال يزيد بن أسد لمعاوية : لا خير في أمر لا يشبه آخره أوله ، لا يدمى
جريح ولا يبكى قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة ، فإن يكن الامر لك أدميت وبكيت على
هامش
( 1 ) صفين : " ينادى مرارا " .
( 2 ) في صفين : " فأضربه في حومة بشمال " .
( 3 ) بعده في صفين :
يقول ومهري يعرف الجري جامحا * بفارسه قد بان كل ضلال
فلما رأوني أصدق الطعن فيهم * جلا عنهم رجم الغيوب فعالي
( 4 ) صفين : " من الامر شئ غير قيل وقال " .
( 5 ) صفين 512 - 516 .