منطيقا فقال يا أمير المؤمنين ، إن في أيدينا عهدا من الله لا نحتاج فيه إلى الناس ، قد ظننا
بأهل الشام الصبر ( 1 ) وظنوا بنا ، فصبرنا وصبروا ، وقد عجبت من صبر أهل الدنيا [ لأهل
الآخرة ، وصبر أهل الحق على أهل الباطل ورغبة أهل الدنيا ( 2 ) ] ( 3 ثم قرأت آية من
كتاب الله فعلمت أنهم مفتونون 3 ) : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم
لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
الكاذبين ) ( 4 ) . فقال له عليه السلام خيرا . وخرج الناس إلى مصافهم وخرج عوف
ابن مجزأة المرادي نادرا من الناس ، وكذا كان يصنع ، وقد كان قتل نفرا من أهل العراق
مبارزة ، فنادى : يا أهل العراق ، هل من رجل عصاه سيفه يبارزني ! ولا أغركم من نفسي !
أنا عوف بن مجزأة ( 5 ) . فنادى الناس ، بالعكبر ، فخرج إليه منقطعا عن أصحابه ليبارزه ، فقال عوف : بالشام
أمن ليس فيه خوف * بالشام عدل ليس فيه حيف
بالشام جود ليس فيه سوف * أنا ابن مجزاة واسمي عوف
هل من عراقي عصاه سيف * يبرز لي وكيف لي وكيف !
فقال له العكبر :
الشام محل والعراق ممطر ( 6 ) * بها إمام طاهر مطهر ( 7 )
والشام فيها أعور ومعور * أنا العراقي واسمي عكبر ( 8 )
هامش
( 1 ) صفين : " وظنوه " .
( 2 ) من صفين .
( 3 - 3 ) صفين : " ثم نظرت فإذا أعجب ما يعجبني جهله بآية من كتاب الله " .
( 4 ) سورة العنكبوت 1 - 3 .
( 5 ) صفين : " فأنا فارس زوف " ، وزوف أبو قبيلة
( 6 ) صفين : " تمطر " .
( 7 ) صفين : بها الامام والامام معذر " .
( 8 ) المعور : القبيح السريرة .