ابن جدير وأبوه المنذر * أدن ، فإني في البراز قسور ( 1 )
فاطعنا ، فصرعه العكبر وقتله ، ومعاوية على التل في وجوه قريش ونفر قليل من
الناس ، فوجه العكبر فرسه ، يملأ ( 2 ) فروجه ركضا ، ويضربه بالسوط مسرعا نحو التل .
فنظر معاوية إليه فقال : هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن ، فاسألوه ، فأتاه رجل وهو
في حمو فرسه ، فناداه فلم يجبه ومضى مبادرا ، حتى انتهى إلى معاوية ، فجعل يطعن في
أعراض الخيل ، ورجا أن ينفرد بمعاوية فيقتله ، فاستقبله رجال ، قتل منهم قوما ، وحال
الباقون بينه وبين معاوية بسيوفهم ورماحهم ، فلما لم يصل إليه قال : أولى لك يا بن هند ( 3 ) !
أنا الغلام الأسدي ورجع إلى صف العراق ولم يكلم ، فقال له علي عليه السلام : ما دعاك
إلى ما صنعت ؟ لا تلق نفسك إلى التهلكة ، قال : يا أمير المؤمنين ، أردت غرة ابن هند
فحيل بيني وبينه ، وكان العكبر شاعرا فقال :
قتلت المرادي الذي كان باغيا * ينادى وقد ثار العجاج نزال
يقول أنا عوف بن مجزاة والمنى * لقاء ابن مجزاة بيوم قتال
فقلت له لما علا القوم صوته * منيت بمشبوح اليدين طوال ( 4 )
فأوجرته في ملتقى الحرب صعدة * ملأت بها رعبا صدور رجال ( 5 )
هامش
( 1 ) صفين : " فإني للكمى مصحر " ، والمصحر : المنكشف لقرنه .
( 2 ) صفين : " فملأ فروجه " ، يقال : ملا الفرس فرجه وفروجه ، إذا أسرع ، والفرج :
ما بين فخذي الفرس ورجليها .
( 3 ) أولى لك ، كلمة تهدد ووعيد ، معناه قد وليك ، أي قاربك الشر فاحذر . وقيل : أولاك الله
ما تكرهه ، وقيل : معناه أولى لك العقاب والهلاك .
( 4 ) رجل مشبوح الذراعين ، أي عريضهما ، وفى النهاية : في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان مشبوح
الذراعين ، أي طويلهما ، وقيل : عريضهما ، وفى رواية : " كان شبح الدراعين " ، والشبح : مد
الشئ بأوتاد كالجلد والحبل ، وشبحت العود إذا نحته حتى تعرضه " .
( 5 ) يقال : أوجر فلانا الرمح طعنه به في فيه ، وقيل في صدره . والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك
لا تحتاج إلى تثقيف .