إن يك عمرو قد علاه الأشتر * بأسمر فيه سنان أزهر
فذاك والله لعمري مفخر * يا عمرو تكفيك الطعان حمير
واليحصبي بالطعان أمهر * دون اللواء اليوم موت أحمر
فنادى الأشتر ابنه إبراهيم : خذ اللواء ، فغلام لغلام . وتقدم فأخذ إبراهيم اللواء ،
وقال :
يا أيها السائل عنى لا ترع * أقدم فإني من عرانين النخع
كيف ترى طعن العراقي الجذع * أطير في يوم الوغى ولا أقع
ما ساءكم سر وما ضر نفع * أعددت ذا اليوم لهول المطلع
ويحمل على الحميري فالتقاه الحميري بلوائه ورمحه فلم يبرحا يطعن كل واحد
منهما صاحبه ، حتى سقط الحميري قتيلا وشمت مروان بعمرو وغضب القحطانيون على
معاوية وقالوا : تولى علينا من لا يقاتل معنا ! ول رجلا منا ، وإلا فلا حاجة لنا فيك .
وقال شاعرهم :
معاوي إما تدعنا لعظيمة * يلبس من نكرائها الغرض بالحقب ( 1 )
فول علينا من يحوط ذمارنا * من الحميريين الملوك على العرب
ولا تأمرنا بالتي لا نريدها * ولا تجعلنا بالهوى موضع الذنب
ولا تغضبنا والحوادث جمة * عليك ، فيفشو اليوم في يحصب الغضب
فإن لنا حقا عظيما وطاعة * وحبا دخيلا في المشاش وفي العصب ( 2 ) .
فقال لهم معاوية : والله لا أولى عليكم بعد هذا اليوم إلا رجلا منكم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغرض : حزام الرجل . والحقب : حبل يشد به الرجل في بطن البعير .
( 2 ) المشاش : رؤوس العظام ، وفى صفين : " في المشاشة والعصب " .
( 3 ) صفين 499 - 502 .