ألا يا بن قيس قرت العين إذا رأت * فوارس همدان بن زيد بن مالك
على عارفات للقاء عوابس * طوال الهوادي مشرفات الحوارك
معودة للطعن في ثغراتها * يجلن فيحطمن الحصى بالسنابك
عباها على لابن هند وخيله * فلو لم يفتها كان أول هالك
وكانت له في يومه عند ظنه * وفي كل يوم كاسف الشمس حالك
وكانت بحمد الله في كل كربة * حصونا وعزا للرجال الصعالك
فقل لأمير المؤمنين أن ادعنا * متى شئت إنا عرضه للمهالك ( 1 )
ونحن حطمنا السمر في حي حمير * وكندة والحي الخفاف السكاسك
وعك ولخم شائلين سياطهم * حذار العوالي كالإماء العوارك ( 2 )
* * *
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن رجاله ، أن معاوية دعا يوما بصفين مروان
ابن الحكم ، فقال له : إن الأشتر قد غمني وأقلقني ، فأخرج بهذه الخيل في يحصب
والكلاعيين ، فالقه . فقال مروان : ادعا لهما عمرا ، فإنه شعارك دون دثارك قال : فأنت نفسي
دون وريدي . قال : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء أو ألحقته بي في الحرمان ، ولكنك
أعطيته ما في يدك ، ومنيته ما في يد غيرك ، فإن غلبت طاب له المقام ، وإن غلبت خف عليه
الهرب . فقال معاوية : سيغني الله عنك . قال : أما إلى اليوم فلم يغن . فدعا معاوية عمرا ، فأمره بالخروج إلى الأشتر ، فقال : أما إني لا أقول لك ما قال مروان ، قال : وكيف تقوله ،
وقد قدمتك وأخرته ، وأدخلتك وأخرجته ! قال : أما والله إن كنت فعلت ، لقد قدمتني كافيا ، وأدخلتني ناصحا ، وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر ، وإن كان لا يرضيهم
هامش
( 1 ) صفين " : إذا شئت .
( 2 ) العوارك : الحوائض .