فخرجت خيل عظيمة فلما رآها علي عليه السلام وعرف أنها عيون الرجال ، فنادى :
يا لهمدان ! فأجابه سعيد بن قيس ، فقال له علي عليه السلام : أحمل ، فحمل حتى خالط
الخيل بالخيل ، واشتد القتال ، وحطمتهم همدان حتى ألحقتهم بمعاوية : فقال معاوية : ما لقيت
من همدان ! وجزع جزعا شديدا ، وأسرع القتل في فرسان الشام ، وجمع علي عليه السلام
همدان ، فقال لهم : يا معشر همدان ، أنتم درعي ورمحي ومجني ، يا همدان ما نصرتم إلا الله ،
ولا أجبتم غيره . فقال سعيد بن قيس : أجبنا الله وأجبناك ، ونصرنا رسول الله في قبره ،
وقاتلنا معك من ليس مثلك ، فارمنا حيث شئت .
قال نصر : وفي هذا اليوم قال علي عليه السلام :
ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام
فقال علي عليه السلام لصاحب لواء همدان : اكفني أهل حمص ، فإني لم ألق من
أحد ما لقيت منهم . فتقدم وتقدمت همدان ، وشدوا شدة واحدة على أهل حمص ،
فضربوهم ضربا شديدا متداركا ، بالسيوف وعمد الحديد ، حتى ألجئوهم إلى قبة معاوية ،
وارتجز من همدان رجل ، عداده في أرحب ، فقال :
قد قتل الله رجال حمص * غروا بقول كذب وخرص
حرصا على المال وأي حرص ! * قد نكص القوم وأي نكص !
* عن طاعة الله وفحوى النص *
قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما ردت خيول معاوية أسف ، فجرد سيفه
وحمل في كماه أصحابه ، فحملت عليه فوارس همدان ، ففاز منها ركضا ، وانكسرت كماته
ورجعت همدان إلى مراكزها ، فقال حجر بن قحطان الهمداني ، يخاطب سعيد
ابن قيس :
شرح نهج البلاغة — صفحة 78
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٨