لم أزل أنصر العراق على الشام * أراني بفعل ذاك حقيقا
قال أهل العراق إذ عظم الخطب * ونق المبارزون نقيقا
من فتى يسلك الطريق إلى الله * ، فكنت الذي سلكت الطريقا ( 1 )
حاسر الرأس لا أريد سوى الموت * أرى الأعظم الجليل دقيقا
فإذا فارس تقحم في الروع * خدبا مثل السحوق عتيقا ( 2 )
فبدأني حجل ببادرة الطعن * وما كنت قبلها مسبوقا
فتلقيته بعالية الرمح * كلانا يطاول العيوقا
أحمد الله ذا الجلالة والقدرة * حمدا يزيدني توفيقا
إذ كففت السنان عنه ولم أدن * قتيلا منه ولا ثفروقا ( 3 )
قلت للشيخ لست أكفر نعماك * لطيف الغذاء والتفنيقا ( 4 )
غير أنى أخاف أن تدخل النار * ، فلا تعصني وكن لي رفيقا
وكذا قال لي فغرب تغريبا ، * وشرقت راجعا تشريقا ( 5 )
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر بالاسناد المذكور ، أن معاوية دعا النعمان بن
بشير بن سعد الأنصاري ، ومسلمة بن مخلد الأنصاري - ولم يكن معه من الأنصار غيرهما -
فقال : يا هذان لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج ، واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال ، حتى لقد جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان ، وحتى والله ما أسأل عن
هامش
( 1 ) صفين : " فكنت الذي أخذت " .
( 2 ) الخدب : الضخم العظيم . والسحوق : النخلة الطويلة ، وفى صفين : " تقحم في النقع " .
( 3 ) التفروق : قمع التمرة التمرة .
( 4 ) التفنيق : التنعيم .
( 5 ) صفين 503 ، 506 .