فاصبروا وهبوا إلى جماجمكم ساعة من النهار ، فقد بلغ الحق مقطعه . فقال ابن مسروق
العكي : أمهلني حتى آتي معاوية ، فأتاه فقال : يا معاوية ، أجعل لنا فريضة ألفي رجل
في ألفين ألفين ، ومن هلك فأبن عمه مكانه ، لنقر اليوم عينك . فقال : لك ذلك ، فرجع
ابن مسروق إلى أصحابه ، فأخبرهم الخبر ، فقالت عك : نحن لهمدان ، ثم تقدمت عك ،
ونادى سعيد بن قيس : يا همدان ، أن تقدموا ( 1 ) ! فشدت همدان على عك رجالة ،
فأخذت السيوف أرجل عك ، فنادى ابن مسروق :
* يا لعك بركا كبرك الكمل *
فبركوا تحت الحجف ، فشجرتهم ( 2 ) همدان بالرماح ، وتقدم شيخ من همدان ،
وهو يقول :
يا لبكيل لخمها وحاشد ( 3 ) * نفسي فداكم طاعنوا وجالدوا
حتى تخر منكم القماحد ( 4 ) وأرجل تبعها سواعد
* بذاك أوصى جدكم والوالد *
وقام رجل من عك ، فارتجز فقال :
تدعون همدان وندعو عكا * بكوا الرجال يا لعك
بكا إن خدم القوم فبركا بركا * لا تدخلوا اليوم عليكم شكا ( 5 )
* قد محك القوم فزيدوا محكا *
هامش
( 1 ) صفين : " خدموا " .
( 2 ) صفين " : وشجروهم بالرماح " ، وشجروهم طعنوهم .
( 3 ) بكيل وحاشد : من بطون همدان .
( 4 ) القماحد : جمع قمحددة ، وهي ما أشرف على القفا من عظم الرأس .
( 5 ) خدموا ، أي اضربوا موضع الخدمة ، وهي الخلخال ، يعنى اضربوهم في سوقهم .