معاوي إن الامر لله وحده * وإنك لا تسطيع ضرا ولا نفعا
عبأت رجالا من قريش لعصبة * يمانية لا تستطيع لها دفعا
فكيف رأيت الامر إذ جد جده * لقد زادك الامر الذي جئته جدعا
تعبي لقيس أو عدى بن حاتم * والأشتر ، يا للناس أغمارك الجدعا
وتجعل للمرقال عمرا وإنه * لليث لقى من دون غايته ضبعا
وإن سعيدا إذ برزت لرمحه * لفارس همدان الذي يشعب الصدعا
ملي بضرب الدارعين بسيفه * إذ الخيل أبدت من سنابكها نقعا
رجعت فلم تظفر بشئ تريده * سوى فرس أعيت وأبت بها ظلعا
فدعهم فلا والله لا تستطيعهم * مجاهرة فاعمل لقهرهم خدعا
قال : وإن معاوية أظهر لعمرو شماتة ، وجعل يقرعه ويوبخه ، وقال : لقد أنصفتكم ،
إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان ، وفررتم . وإنك لجبان يا عمرو . فغضب عمرو ، وقال :
فهلا برزت إلى علي إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم ! وقال :
تسير إلى ابن ذي يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا
فهل لك في أبى حسن على * لعل الله يمكن من قفاكا !
دعاك إلى البراز فلم تجبه * ولو نازلته تربت يداكا
وكنت أصم ، إذ ناداك عنها * وكان سكوته عنها مناكا
فآب الكبش قد طحنت رحاه * بنجدته وما طحنت رحاكا
فما أنصفت صحبك يا بن هند * أتفرقه وتغضب من كفاكا
فلا والله ما أضمرت خيرا * ولا أظهرت لي إلا هواكا
شرح نهج البلاغة — صفحة 73
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٣