قال وإن القرشيين استحيوا ما صنعوا ، وشمت بهم اليمانية من أهل الشام ، فقال
معاوية : يا معشر قريش ، والله لقد قربكم لقاء القوم إلى الفتح ولكن لا مرد لأمر الله ،
ومم تستحيون إنما لقيتم كباش العراق ، فقتلتم منهم وقتلوا منكم ، وما لكم على من حجة
لقد عبأت نفسي لسيدهم وشجاعهم سعيد بن قيس . فانقطعوا عن معاوية أياما ، فقال
معاوية [ في ذلك ] ( 1 ) :
لعمري لقد أنصفت والنصف عادتي * وعاين طعنا في العجاج المعاين
ولولا رجائي أن تئوبوا بنهزة ( 2 ) * وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن
لناديت للهيجا رجالا سواكم * ولكنما تحمى الملوك البطائن
أتدرون من لاقيتم ، فل جيشكم ! * لقيتم ليوثا أصحرتها العرائن ( 3 )
لقيتم صناديد العراق ومن بهم * إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن
وما كان منكم فارس دون فارس * ولكنه ما قدر الله كائن !
فلما سمع القوم ما قاله معاوية ، أتوه فاعتذروا إليه ، واستقاموا إليه على ما يحب ( 4 ) .
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : لما اشتد القتال وعظم الخطب ، أرسل
معاوية إلى عمرو بن العاص : أن قدم عكا والأشعريين إلى من بإزائهم . فبعث عمرو إليه
أن بإزاء عك همدان ( 5 ) . فبعث إليه معاوية " أن قدم عكا . فأتاهم عمرو . فقال :
يا معشر عك ، إن عليا قد عرف أنكم حي أهل الشام ، فعبأ لكم حي أهل العراق همدان ،
هامش
( 1 ) من صفين .
( 2 ) صفين : " أن تبوءوا " .
( 3 ) أصحرتها : أبرزتها . والعرائن : جمع عرين ، مسكن الأسد .
( 4 ) صفين 482 - 492 .
( 5 ) صفين : " أن همدان بإزاء عك " .