ثم دعا على أهل الشام إن ردوا الحق بأن يفض الله جماعتهم ، أي يهزمهم . ويشتت ،
أي يفرق كلمتهم ، وان يبسلهم بخطاياهم أي يسلمهم لأجل خطاياهم التي اقترفوها
ولا ينصرهم . أبسلت فلانا ، إذا أسلمته إلى الهلكة ، فهو مبسل ، قال تعالى : ( ان تبسل
نفس ) ( 1 ) ، أي تسلم ، وقال : ( أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ) ، أي أسلموا للهلاك لأجل
ما اكتسبوه من الاثم ، وهذه الألفاظ كلها لا يتلو بعضها بعضا ، وإنما هي منتزعة من كلام
طويل انتزعها الرضى رحمه الله واطرح ما عداها .
الأصل :
إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ، يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق
الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد والاقدام . وحتى يرموا بالمناسر تتبعها
المناسر ، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب . وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه
الخميس . وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم ، وبأعنان مساربهم ومسارحهم .
قال الشريف الرضى رحمه الله تعالى :
أقول : الدعق : الدق ، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم . ونواحر أرضهم :
متقابلاتها ، ويقال منازل بنى فلان تتناحر أي تتقابل .
الشرح :
طعن دراك ، أي متتابع يتلو بعضه بعضا . ويخرج منه النسيم ، أي لسعته ، ومن هذا
النحو قول الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 70 .