مقاومة الأخ المذكور ، وذلك قبيح محرم ، مثاله : زيد وعمرو مسلمان ، ولهما قرنان كافران
في الحرب ، لا يجوز لزيد ان ينكل عن قرنه فيجتمع قرنه وقرن عمرو على عمرو .
ثم أقسم عليه السلام أنهم إن سلموا من الألم النازل بهم لو قتلوا بالسيف في الدنيا ،
فإنهم لم يسلموا من عقاب الله تعالى في الآخرة ، على فرارهم وتخاذلهم . وسمى ذلك سيفا
على وجه الاستعارة وصناعة الكلام ، لأنه قد ذكر سيف الدنيا ، فجعل ذلك في مقابلته .
واللهاميم : السادات الأجواد من الناس ، والجياد من الخيل ، الواحد لهموم . والسنام
الأعظم ، يريد شرفهم وعلو أنسابهم ، لان السنام أعلى أعضاء البعير .
وموجدة الله : غضبه وسخطه .
ويروى : " والذل اللاذم " بالذال المعجمة ، وهو بمعنى اللازم أيضا ، لذمت المكان
بالكسر ، أي لزمته .
ثم ذكر أن الفرار لا يزيد في العمر ، وقال الراجز : قد علمت حسناء دعجاء المقل * ان الفرار لا يزيد في الاجل .
ثم قال لهم : أيكم يروح إلى الله فيكون كالظمآن يرد الماء .
ثم قال : الجنة تحت أطراف العوالي ، وهذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله :
" الجنة تحت ظلال السيوف " . وسمع بعض الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول
يوم أحد " الجنة تحت ظلال السيوف " ، وفي يده تميرات يلوكها فقال : بخ بخ !
ليس بيني وبين الجنة إلا هذه التميرات ! ثم قذفها من يده ، وكسر جفن سيفه ، وحمل على
قريش فقاتل حتى قتل .
ثم قال : " اليوم تبلى الاخبار ، ، هذا من قول الله تعالى : ( ونبلوا أخباركم ) ( 1 ) ،
أي نختبر أفعالكم .
هامش
( 1 ) سورة محمد 31 .