عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة ، لا تسلموا من
سيف الآخرة . وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الأعظم .
إن في الفرار موجدة الله ، والذل اللازم ، والعار الباقي . وإن الفار لغير مزيد
في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء ! الجنة تحت أطراف العوالي اليوم
تبلى الاخبار .
والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم . اللهم فإن ردوا الحق فافضض
جماعتهم ، وشتت كلمتهم وابسلهم بخطاياهم .
الشرح :
من الناس من يجعل هذه الصيغة وهي صيغة الاخبار بالفعل الماضي ، في قوله :
" أجزأ امرؤ قرنه " في معنى الامر ، كأنه قال : ليجز كل امرئ قرنه ، لأنه إذا جاز
الامر بصيغة
الاخبار في المستقبل جاز الامر بصيغة الماضي ، وقد جاز الأول ، نحو قوله
تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ( 1 ) ، فوجب ان يجوز الثاني .
ومن الناس من قال : معنى ذلك : هلا أجزأ امرؤ قرنه ! فيكون تحضيضا محذوف
الصيغة للعلم بها . وأجزأ بالهمزة ، أي كفى . وقرنك : مقارنك في القتال أو نحوه .
وآسى أخاه بنفسه مؤاساة ، بالهمز ، أي جعله أسوة نفسه وفيه ، ويجوز : واسيت زيدا
بالواو ، وهي لغة ضعيفة .
ولم يكل قرنه إلى أخيه ، أي لم يدع قرنه ينضم إلى قرن أخيه ، فيصيرا معا في
هامش
( 1 ) سورة البقرة 233 .