بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد العدل
( 124 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام في حث أصحابه على القتال :
فقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعضو على الأضراس ، فإنه أنبى للسيوف
عن الهام ، والتووا في أطراف الرماح ، فإنه أمور للأسنة ، وغضوا الابصار ، فإنه
اربط للجأش ، واسكن للقلوب وأميتوا الأصوات ، فإنه اطرد للفشل ، ورأيتكم
فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها الا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذمار منكم ،
فان الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفونها : حفافيها ،
ووراءها وأمامها ، لا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها فيفردوها .
الشرح :
الدارع : لابس الدرع ، والحاسر : الذي لا درع عليه
ولا مغفر ، أمرهم عليه السلام
بتقديم المستلئم على غير المستلئم لان سوره الحرب وشدتها تلقى وتصادف الأول فالأول
فواجب ان يكون أول القوم مستلئما ، وان يعضوا على الأضراس ، وقد تقدم شرح هذا ، وقلنا :
انه يجوز ان يبدأوهم بالحنق والجد ، ويجوز أن يريد أن العض على الأضراس يشد شؤون
الدماغ ورباطاته ، فلا يبلغ السيف منه مبلغه لو صادفه رخوا . وأمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 3
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣