وجملة الامر أن حاله مشتبهة ملتبسة لم يتحقق على يقين وبقى الناس بعد هلاكه نحو سبع سنين ينتظرونه .
ويذهب كثير منهم إلى أنه حي مستتر ، إلى أن ثبت عند الناس كافة أنه هلك .
* * *
فأما ، جرماغون فإنه لما يئس من الظفر بخوارزم شاه ، عاد من ساحل البحر إلى
مازندران ، فملكها في أسرع وقت ، مع حصانتها وصعوبة الدخول إليها وامتناع قلاعها ،
فإنها لم تزل ممتنعه على قديم الوقت ، حتى إن المسلمين لما ملكوا بلاد الأكاسرة من العراق
إلى أقصى خراسان ، بقيت أعمال مازندران بحالها تؤدى الخراج ، ولا يقدر المسلمون على
دخولها إلى أيام سليمان بن عبد الملك .
ولما ملكت التتار مازندران ، قتلوا فيها ونهبوا وسلبوا ، ثم سلكوا نحو الري فصادفوا
في الطريق والدة خوارزم شاه ونساءه ، ومعهن أموال بيت خوارزم شاه وذخائرهم ، التي
ما لا يسمع بمثلها من الأعلاق النفيسة ، وهن قاصدات نحو الري ، ليعتصمن ببعض القلاع
المنيعة ، فاستولى التتار عليهن وعلى ما معهن بأسره ، وسيروه كله إلى جنكزخان بسمرقند
وصمدوا صمد الري ، وقد كان أتصل بهم أن محمدا خوارزم شاه قصدها كما يتسامع الناس
بالأراجيف الصحيحة والباطلة ، فوصلوها على حين غفلة من أهلها ، فلم يشعر بهم عسكر
الري إلا وقد ملكوها ونهبوها ، وسبوا الحرم ، واسترقوا الغلمان ، وفعلوا كل قبيح
منكر فيها ، ولم يقيموا بها ، ومضوا مسرعين في طلب خوارزم شاه ، فنهبوا في طريقهم
ما مروا به من المدن والقرى ، وأحرقوا وخربوا ، وقتلوا الذكران والإناث ، ولم يبقوا على
شئ ، وقصدوا نحو همذان ، فخرج إليهم رئيسها ، ومعه أموال جليلة قد جمعها من أهل همذان ، عينا وعروضا وخيلا ، وطلب منهم الأمان لأهل البلد ، فأمنوهم ، ولم يعرضوا لهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 229
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٩