تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وساروا إلى زنجان ، واستباحوها ، وإلى قزوين فاعتصم أهلها منهم بقصبه مدينتهم ، فدخلوها بالسيف عنوة ، وقاتلهم أهلها قتالا شديدا بالسكاكين ، وهم معتادون بقتال السكين من حروبهم مع الإسماعيلية ، فقتل من الفريقين مالا يحصى . ويقال . إن القتلى بلغت أربعين ألفا من أهل قزوين خاصة . ثم هجم على التتار البرد الشديد ، والثلج المتراكم ، فساروا إلى أذربيجان ، فنهبوا القرى ، وقتلوا من وقف بين أيديهم ، وأخربوا وأحرقوا ، حتى وصلوا إلى تبريز ، وبها صاحب أذربيجان أزبك بن البهلوان بن أيلدكر ، فلم يخرج إليهم ، ولا حدث نفسه بقتالهم ، لاشتغاله بما كان عليه من اللهو وإدمان الشرب ليلا ونهارا . فأرسل إليهم ، وصالح لهم على مال وثياب ودواب ، وحمل الجميع إليهم ، فساروا من عنده يطلبون ساحل البحر ، لأنه مشتى صالح لهم والمراعى به كثيرة ، فوصلوا إلى موقان ، وهي المنزل الذي نزلته الخرمية في أيام المعتصم ، وقد ذكره الطائيان في أشعارهما في غير موضع ، والناس اليوم يقولون بالغين المعجمة عوض القاف ، وقد كانوا تطرقوا في طريقهم بعض أعمال الكرج ، فخرج إليهم منهم عشرة آلاف مقاتل ، فحاربوهم وهزموهم ، وقتلوا أكثرهم . فلما استقروا بموقان ، راسلت الكرج أزبك بن البهلوان في الاتفاق على حربهم ، وراسلوا موسى بن أيوب المعروف بالأشرف ، وكان صاحب خلاط وأرمينية بمثل ذلك ، وظنوا أنهم يصبرون إلى أيام الربيع وانحسار الثلوج ، فلم يصبروا وصاروا من موقان في صميم الشتاء نحو بلاد الكرج ، فخرجت إليهم الكرج ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فلم يثبتوا للتتار ، وانهزموا أقبح هزيمة وقتل منهم من لا يحصى ، فكانت هذه الوقعة في ذي الحجة من سنة سبع عشرة وستمائة . * * *