تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أنهم أن استأمنوا إلى التتار أبقوا عليهم للمشاركة في جنسية التركية ، فخرجوا بأموالهم وأهليهم إليهم مستأمنين ، فأخذوا سلاحهم وخيلهم ، ثم وضعوا السيف فيهم ، فقتلوهم كلهم ، ثم نادوا في البلد : برئت الذمة ممن لم يخرج ، ومن خرج فهو آمن . فخرج الناس إليهم بأجمعهم ، فاختلطوا عليهم ، ووضعوا فيهم السيف ، وعذبوا الأغنياء منهم ، واستصفوا أموالهم ، ودخلوا سمرقند ، فأخربوها ، ونقضوا دورها ، وكانت هذه الوقعة في المحرم سنة سبع عشرة وستمائة . * * * وكان خوارزم شاه مقيما بمنزله الأول ، كلما اجتمع له جيش سيره إلى سمرقند فيرجع ولا يقدم على الوصول إليها ، فلما قضوا وطرا من سمرقند ، سير جنكزخان عشرين ألف فارس ، وقال لهم : اطلبوا خوارزم شاه أين كان ، ولو تعلق بالسماء ، حتى تدركوه وتأخذوه ! وهذه الطائفة تسميها التتار المغربة لأنها سارت نحو غرب خراسان ، وهم الذين أو غلوا في البلاد ومقدمهم جرماغون ، نسيب جنكزخان . وحكى أن جنكزخان كان قد أمر على هذا الجيش ابن عم له شديد الاختصاص به ، يقال له متكلي نويرة وأمره بالجد وسرعة المسير ، فلما ودعه ، عطف متكلي نويرة هذا فدخل إلى خركاة فيها امرأة له كان يهواها ليودعها ، فاتصل ذلك بجنكزخان ، فصرفه في تلك الساعة عن إمارة الجيش ، وقال : من يثنى عزمه امرأة ، لا يصلح لقيادة الجيوش ، ورتب مكانه جرماغون ، فساروا وقصدوا من جيحون موضعا يسمى " بنج آب " أي خمس مياه ، وهو يمنع العبور ، فلم يجدوا به سفنا ، فعملوا من الخشب مثل الأحواض الكبار ، ولبسوه جلود البقر ، ووضعوا فيه أسلحتهم ، وأقحموا خيولهم الماء ، وأمسكوا بأذنابها