تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فلما فرغوا منها أمر جنكزخان أن يكتب له وجوه البلد ورؤساؤهم ففعل ذلك ، فلما عرضوا عليه أمر بإحضارهم ، فأحضروا ، فقال لهم : أريد منكم الفضة النقرة ( 1 ) التي باعها إياكم خوارزم شاه ، فإنها لي ومن أصحابي أخذت فكان كل من عنده شئ منها يحضره ، فلما فرغ من ذلك أمرهم بالخروج عن البلد بأنفسهم خاصة ، فخرجوا مجردين عن أموالهم ، ليس مع كل واحد منهم إلا ثيابه التي على جسده فامر بقتلهم ، فقتلوا عن آخرهم ، وأمر حينئذ بنهب البلد فنهب كل ما فيه ، وسبيت النساء والأطفال ، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال ، ثم رحلوا عنه نحو سمرقند ، وقد تحققوا عجز خوارزم شاه عنهم ، واستصحبوا معهم من سلم من أهل بخارى أسارى مشاة على أقبح صورة ، وكل من أعيا وعجز عن المشي قتلوه . فلما قاربوا سمرقند ، قدموا الخيالة ، وتركوا الرجالة والأسارى والأثقال وراءهم ، حتى يلتحقوا بهم شيئا فشيئا ، ليرعبوا قلوب أهل البلد ، فلما رأى أهل سمرقند سوادهم ، استعظموهم ، فلما كان اليوم الثاني وصل الأسارى والرجالة والأثقال ، ومع كل عشرة من الأسارى علم ، فظن أهل البلد أن الجميع عسكر مقاتلة ، فأحاطوا بسمرقند ، وفيها خمسون ألفا من الخوارزمية ، وما لا يحصى كثرة من عوام البلد ، فأحجم العسكر الخوارزمي عن الخروج إليهم ، وخرجت العامة بالسلاح ، فأطمعهم التتار في أنفسهم ، وقهقروا عنهم وقد كمنوا لهم كمناء ، فلما جاوزوا الكمين خرج عليهم من ورائهم وشد عليهم من ورائهم جمهور التتار فقتلوهم عن آخرهم . فلما رأى من تخلف بالبلد ذلك ضعفت قلوبهم ، وخيلت للجند الخوارزمي أنفسهم
هامش
( 1 ) النقرة : القطعة المذابة من الفضة أو الذهب .