فجمع خوارزم شاه أمراءه ، ومن عنده من أرباب المشورة ، فاستشارهم فقالوا : لا بل
الرأي أن نتركهم ليعبروا سيحون إلينا ، ويسلكوا هذه الجبال والمضايق ، ، فإنهم جاهلون
بطرقها ، ونحن عارفون بها ، فنظهر عليهم ، ونهلكهم عن آخرهم .
فكانوا على ذلك حتى وصل رسول من جنكزخان ومعه جماعة ، يتهدد
خوارزم شاه ، ويقول : تقتل أصحابي وتجاري ، وتأخذ مالي منهم ! استعد للحرب ،
فإني واصل إليك بجمع لا قبل لك به .
* * *
فلما أدى هذه الرسالة إلى خوارزم شاه أمر بقتل الرسول فقتل ، وحلق لحى الجماعة
الذين كانوا معه ، وأعادهم إلى صاحبهم جنكزخان ليخبروه بما فعل بالرسول ، ويقولوا له :
إن خوارزم شاه يقول لك : إني سائر إليك ، فلا حاجة لك أن تسير إلى ، فلو كنت في
آخر الدنيا لطلبتك حتى أقتلك ، وأفعل بك وبأصحابك ما فعلت برسلك .
وتجهز خوارزم شاه ، وسار بعد نفوذ الرسول ، مبادرا لسبق خبره ، ويكبس ( 1 )
التتار على غرة ، فقطع مسيرة أربعة أشهر في شهر واحد ، ووصل إلى بيوتهم
وخركاواتهم ( 2 ) ، فلم ير فيها إلا النساء والصبيان والأثقال ، فأوقع بهم ، وغنم الجميع ،
وسبى النساء والذرية .
وكان سبب غيبوبة التتار عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك ،
يقال له " كشلوخان " ، فقاتلوه فهزموه ، وغنموا أمواله ، وعادوا ، فلقيهم الخبر في طريقهم
بما فعل خوارزم شاه بمخلفيهم ، فأغذوا السير فأدركوه ، وهو على الخروج من بيوتهم .
هامش
( 1 ) يقال : كبس القوم دار فلان ، إذا هجموا عليها فجأة واحتاطوها .
( 2 ) الخركاة : الخيمة الكبيرة ، المدورة الشكل ( أنظر ديميزون ) .