تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فجمع خوارزم شاه أمراءه ، ومن عنده من أرباب المشورة ، فاستشارهم فقالوا : لا بل الرأي أن نتركهم ليعبروا سيحون إلينا ، ويسلكوا هذه الجبال والمضايق ، ، فإنهم جاهلون بطرقها ، ونحن عارفون بها ، فنظهر عليهم ، ونهلكهم عن آخرهم . فكانوا على ذلك حتى وصل رسول من جنكزخان ومعه جماعة ، يتهدد خوارزم شاه ، ويقول : تقتل أصحابي وتجاري ، وتأخذ مالي منهم ! استعد للحرب ، فإني واصل إليك بجمع لا قبل لك به . * * * فلما أدى هذه الرسالة إلى خوارزم شاه أمر بقتل الرسول فقتل ، وحلق لحى الجماعة الذين كانوا معه ، وأعادهم إلى صاحبهم جنكزخان ليخبروه بما فعل بالرسول ، ويقولوا له : إن خوارزم شاه يقول لك : إني سائر إليك ، فلا حاجة لك أن تسير إلى ، فلو كنت في آخر الدنيا لطلبتك حتى أقتلك ، وأفعل بك وبأصحابك ما فعلت برسلك . وتجهز خوارزم شاه ، وسار بعد نفوذ الرسول ، مبادرا لسبق خبره ، ويكبس ( 1 ) التتار على غرة ، فقطع مسيرة أربعة أشهر في شهر واحد ، ووصل إلى بيوتهم وخركاواتهم ( 2 ) ، فلم ير فيها إلا النساء والصبيان والأثقال ، فأوقع بهم ، وغنم الجميع ، وسبى النساء والذرية . وكان سبب غيبوبة التتار عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك ، يقال له " كشلوخان " ، فقاتلوه فهزموه ، وغنموا أمواله ، وعادوا ، فلقيهم الخبر في طريقهم بما فعل خوارزم شاه بمخلفيهم ، فأغذوا السير فأدركوه ، وهو على الخروج من بيوتهم .
هامش
( 1 ) يقال : كبس القوم دار فلان ، إذا هجموا عليها فجأة واحتاطوها . ( 2 ) الخركاة : الخيمة الكبيرة ، المدورة الشكل ( أنظر ديميزون ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 222 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم