تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأموال من دور الزنج ، فاغتنم الناجم تشاغلهم بالنهب ، فأمر قواده بانتهاز الفرصة ، والإكباب عليهم ، فخرجوا عليهم من عدة مواضع ، وخرج عليهم كمناء أيضا قد كانوا كمنوهم لهم ، فكشفوهم واتبعوهم حتى وافوا بهم نهر أبى الخصيب ، فقتلوا من فرسانهم ورجالتهم جماعة ، وارتجعوا بعض ما كانوا أخذوه من المال والمتاع . ثم تراجع الناس ، ودامت الحرب إلى وقت العصر ، فرأى أبو أحمد عند ذلك أن يصرف أصحابه ، فأمرهم بالرجوع فرجعوا على هدوء وسكون ، كي لا تكون هزيمة ، حتى دخلوا سفنهم ، وأحجم الزنج عن اتباعهم ، وعاد أبو أحمد بالجيش إلى مراكزهم . قال أبو جعفر : ووافى إلى أبى أحمد في هذا الشهر كاتبه صاعد بن مخلد من سامراء في عشرة آلاف ، ووافى إليه لؤلؤ صاحب ابن طولون - وكان إليه أمر الرقة وديار مضر - في عشرة آلاف من نخبة الفرسان وأنجادهم ، فأمر أبو أحمد لؤلؤا أن يخرج في عسكره فيحارب الزنج ، فخرج بهم ومعه من أصحاب أبي أحمد من يدله على الطرق والمضايق ، فكانت بين لؤلؤ وبين الزنج حرب شديدة في ذي الحجة من هذه السنة ، استظهر فيها لؤلؤ عليهم ، وبأن من نجدته وشجاعته وإقدام أصحابه ، وصبرهم على ألم الجراح وثبات قلوبهم ما سر أبا أحمد وملأ قلبه . * * * قال أبو جعفر : فلما دخلت سنة سبعين ومائتين ، تتابعت الامداد إلى أبى أحمد من سائر الجهات ، فوصل إليه أحمد بن دينار في جمع عظيم من المطوعة ، من كور الأهواز ونواحيها ، وقدم بعده من أهل البحرين جمع كثير من المطوعة زهاء ألفي رجل ، يقودهم رجل من عبد القيس ، وورد بعد ذلك زهاء ألف رجل من فارس ، ورئيسهم شيخ من المطوعة يكنى أبا سلمة ، وكان أبو أحمد يجلس لكل من يرد ويخلع عليه ويقيم لأصحابه الانزال الكثيرة ، ويصلهم بالصلات ، فعظم جيشه جدا ، وامتلأت بهم الأرض ، وصح