تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بسد الأنهار وسكرها ، واعترض من يخرج منهم لجلب الميرة ، ومنتظرا برء ولده ، حتى كمل بعد شهور كثيرة وانقضت سنة ثمان وستين . ونقل إسحاق بن كنداجيق عن البصرة وأعمالها ، فولى الموصل والجزيرة وديار ربيعة وديار مضر . ودخلت سنة تسع وستين وأبو أحمد مقيم على الحصار ، فلما أمن على أبى العباس ، وركب على عادته عاود النهوض إلى حرب الناجم . * * * قال أبو جعفر : وقد كان بهبوذ لما هلك طمع الناجم في أمواله لكثرتها ووفورها ، وصح عنده أنه ترك مائتي ألف دينار عينا ، ومن الجواهر وغيرها بمثل ذلك فطلب المال المذكور بكل حيلة وحبس أولياء بهبوذ وقرابته وأصحابه ، وضربهم بالسياط ، وأثار دورا من دوره ، وهدم أبنية من أبنيته ، طمعا في أن يجد في شئ منها دفينا ، فلم يجد من ذلك شيئا ، فكان فعله هذا أحد ما أفسد قلوب أصحابه عليه ، ودعاهم إلى الهرب منه ، والزهد في صحبته ، فاستأمن منهم إلى أبى أحمد خلق كثير ، فوصلهم وخلع عليهم ورأي أن يعبر دجلة من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي ، فيجعل لنفسه هناك معسكرا ، ويبنى به مدينة أخرى ، ويضيق خناق الناجم ، ويتمكن من مغاداته ومراوحته بالحرب ، فقد كانت الريح العاصف تحول بينه وبين عبور دجلة في كثير من الأيام بالجيش ، فأمر بقطع النخل المقارب لمدينة الناجم لذلك ، وإصلاح موضع يتخذه معسكرا ، وأن يحف بالخنادق ، ويحصر بالسور ليأمن بيات الزنج ، وجعل على قواده نوائب لذلك ، ومعهم الفعلة والرجال ، فقابل الناجم ذلك ، بأن جعل علي بن أبان المهلبي وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني نوبا للحرب والمدافعة عن ذلك ، وكان أنكلاني بن الناجم ربما حضر في نوبة أيضا ، وضم