تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إليه سليمان بن موسى بن الشعراني ، وقد كان صار إليه من المذار بعد الوقعة التي انهزم فيها ، وعلم الناجم أن أبا أحمد إذا جاوره صعب أمره ، وقرب على من يريد اللحاق به من الزنج المسافة مع ما يدخل قلوب أصحابه بمجاورته من الرعب والرهبة ، وفي ذلك انتقاض تدبيره ، وفساد جميع أموره ، فكانت الحرب بين قواد أبى أحمد وقواد الناجم متصلة ، على إصلاح هذا الموضع ، ومدافعة الزنج عنه . واتفق أن عصفت الرياح يوما وجماعة من قواد أبى أحمد بالجانب الغربي للعمل الذي يريدونه ، فانتهز الناجم الفرصة في امتناع العبور بدجلة لعصف الريح فرماهم بجميع جيشه ، وكاثرهم برجله ، فلم تجد الشذوات التي مع قواد أبى أحمد سبيلا إلى الوقوف بحيث كانت واقفة به ، لحمل الرياح إياها على الحجارة ، وخوف ( 1 ) أصحابها عليها من التكسر ، ولم يجدوا سبيلا إلى العبور في دجلة لشدة الريح واضطراب الأمواج ، فأوقعت الزنج بهم ، فقتلوهم عن آخرهم ، وأفلت منهم نفر ، فعبروا إلى الموفقية ، فاشتد جزع أبى أحمد وأصحابه لما نالهم . ولما تهيأ للزنج عليهم ، وعظم بذلك اهتمامهم . وتعقب أبو أحمد الرأي ، فرأى أن نزوله ومقامه بالجانب الغربي ، مجاور مدينة الناجم خطأ ، وأنه لا يؤمن منه حيلة وانتهاز فرصة فيوقع بالعسكر بياتا أو يجد مساغا إلى ( 2 ) ما يكون له قوة ، لكثرة الأدغال في ذلك الموضع ، وصعوبة المسالك ، وإن الزنج على التوغل في تلك المواضع الوعرة الموحشة أقدر وهو عليهم أسهل من أصحابه ، فانصرف عن رأيه في نزول الجانب الغربي وصرف همه وقصده
هامش
( 1 ) الطبري : " وما خاف " . ( 2 ) الطبري : " إلى شئ مما يكون " .