تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
العسكر والجند والرعية ، وخافوا قوة الزنج عليهم ، حتى خرج عن الموفقية جماعة من التجار كانوا مقيمين بها لما وصل إلى قلوبهم من الرهبة . * * * قال أبو جعفر : وحدثت على أبى أحمد في حال صعوبة علته ، حادثة في سلطانه وأمور متعلقة بما بينه وبين أخيه المعتمد ، فأشار عليه مشيرون من أصحابه وثقاته بالرحلة عن معسكره إلى بغداد ، وأن يخلف من يقوم مقامه ، فأبى ذلك وحاذر أن يكون فيه تلافى ما قد فرق من شمل صاحب الزنج ، فأقام على صعوبة علته ، وغلظ الامر الحادث في سلطانه وصبر إلى أن عوفي فظهر لقواده وخاصته ، وقد كان أطال الاحتجاب عنهم ، فقويت برؤيته منتهم ، وأقام متماثلا مودعا نفسه إلى شعبان من هذه السنة ، فلما أبل وقوى على الركوب والنهوض ، نهض وعاود ما كان مواظبا عليه من الحرب ، وجعل الناجم لما صح عنده الخبر بما أصاب أبا أحمد يعد أصحابه العدات ، ويمنيهم الأماني ، واشتدت شوكتهم ، وقويت آمالهم ، فلما اتصل به ظهور أبى أحمد جعل يحلف للزنج على منبره ، أن ذلك باطل لا أصل له ، وأن الذي رأوه في الشذا مثال موه وشبه عليهم . * * * قلت : الحادث الذي حدث على أبى أحمد من جهة سلطانه ، أن أخاه المعتمد ، وهو الخليفة يومئذ ، فارق دار ملكه ، ومستقر خلافته مغاضبا له متجنيا عليه ، زاعما أنه مستبد بأموال المملكة وجبايتها ، مضطهدا له مستأثرا عليه ، فكاتب ابن طولون صاحب مصر ، وسأله أن يأذن له في اللحاق به فأجابه ابن طولون إلى ذلك ، فخرج من سامراء في جماعة من قواده ومواليه ، قاصدا مصر . وكان أبو أحمد هو الخليفة في المعنى ، وإنما المعتمد صورة