تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لما انتهى عنه إليهم من عفوه عمن ظفر به من أصحاب الناجم . وكان الذي دعا الناجم إلى أمر المهلبي وبهبوذ بسرعة المصير إليه ، خوفه موافاة أبى أحمد بجيوشه إليه ، على الحالة التي الزنج عليها من الوجل وشدة الرعب ، مع انقطاع المهلبي ، وبهبوذ فيمن كان معهما عنه . ولم يكن الامر كما قدر فإن أبا أحمد إنما كان قاصدا إلى الأهواز ، فلو أقام المهلبي بالأهواز وبهبوذ بمكانه في جيوشهما ، لكان أقرب إلى دفاع جيش أبى أحمد عن الأهواز ، وأحفظ للأموال والغلات التي تركت بعد أن كانت اليد قابضة عليها . * * * قال أبو جعفر : وأقام أبو أحمد حتى أحرز الأموال التي كان المهلبي وبهبوذ وخلفاؤهما تركوها ، وفتحت السكور التي كان الناجم أحدثها في دجلة ، وأصلحت له طرقه ومسالكه ، ورحل أبو أحمد عن السوس إلى جندي سابور ، فأقام بها ثلاثا ، وقد كانت الأعلاف ضاقت على أهل العسكر ، فوجه في طلبها وحملها ، ورحل عن جندي سابور إلى تستر ، فأقام بها لجباية الأموال من كور الأهواز ، وأنفذ إلى كل كورة قائدا ليروج بذلك حمل المال ، ووجه أحمد بن أبي الأصبغ إلى محمد بن عبد الله الكردي صاحب رامهرمز وما يليها من القلاع والأعمال ، وقد كان مالا المهلبي ، وحمل إلى الناجم أموالا كثيرة وأمره بإيناسه وإعلامه ما عليه رأيه في العفو عنه ، والتغمد لزلته ، وأن يتقدم إليه في حمل الأموال والمسير إلى سوق الأهواز ، بجميع من معه من الموالي والغلمان والجند ، ليعرضهم ويأمر بإعطائهم الأرزاق وينهضهم معه لحرب الناجم ، ففعل وأحضرهم ، وعرضوا رجلا رجلا ، وأعطوا ثم رحل إلى عسكر مكرم ، فجعله منزله أياما ، ثم رحل منه فوافى الأهواز وهو يرى أنه قد تقدمه إليها من الميرة ما يحمل عساكره ، فلم يكن كذلك ، وغلظ الامر في ذلك اليوم ، واضطرب الناس اضطرابا شديدا ، فأقام ثلاثة أيام ينتظر ورود الميرة ، فلم ترد فساءت أحوال الناس وكاد ذلك يفرق جماعتهم ، فبحث عن السبب المؤخر لورودها