تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
زيرك في المقام بطهيثا في جمع كثير من العسكر ، ليتراجع إليها الذين كان سليمان أجلاهم عنها من أهلها ، فلما أحكم ما أراد إحكامه ، تراجع بعسكره مزمعا على التوجه إلى الأهواز ليصلحها ، وقد كان قدم أمامه ابنه أبا العباس ، وقد تقدم ذكر علي بن أبان المهلبي ، وكونه استولى على معظم كور الأهواز ، ودوخ جيوش السلطان هناك ، وأوقع بهم ، وغلب على معظم تلك النواحي والأعمال . فلما تراجع أبو أحمد وافى بردودا ، فأقام بها أياما ، وأمر بإعداد ما يحتاج إليه للمسير على الظهر إلى الأهواز ، وقدم أمامه من يصلح الطرق والمنازل ، ويعد فيها الميرة للجيوش التي معه ، ووافاه قبل أن يرحل عن واسط زيرك منصرفا عن طهيثا ، بعد أن تراجع إلى النواحي التي كان بها الزنج أهلها ، وخلفهم آمنين ، فأمره أبو أحمد بالاستعداد والانحدار في الشذا والسميريات في نخبة عسكره وأنجادهم ، فيصير بهم إلى دجلة العوراء ، فتجتمع يده ويد نصير صاحب الماء على نقض دجلة ، واتباع المنهزمين من الزنج والإيقاع بكل من لقوا من أصحاب سليمان إلى أن ينتهى بهم المسير إلى مدينة الناجم بنهر أبى الخصيب ، فإن رأوا موضع حرب حاربوه في مدينته ، وكتبوا بما يكون منهم إلى أبى أحمد ، ليرد عليهم من أمره ما يعملون بحسبه . واستخلف أبو أحمد على من خلفه من عسكره بواسط ابنه هارون ، وأزمع على الشخوص في خف من رجاله وأصحابه ، ففعل ذلك ، بعد أن تقدم إلى ابنه هارون في أن يحذر الجيش الذي خلفه معه في السفن إلى مستقره بدجلة ، إذا وافاه كتابه بذلك . وارتحل شاخصا من واسط إلي الأهواز وكورها ، فنزل باذبين إلى الطيب ، إلي قرقوب إلى وادي السوس ، وقد كان عقد له عليه جسر فأقام به من أول النهار إلى وقت الظهر ، حتى عبر عسكره أجمع ، ثم سار حتى وافى السوس فنزلها ، وقد كان أمر مسرورا البلخي وهو عامله على الأهواز بالقدوم ، عليه فوافاهم في جيشه وقواده من غد اليوم الذي نزل فيه السوس ،