تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شيرين حتى يوافوا الشرطة ويخرجوا من وراء العسكر فيكبوا على من فيه ، فرجع نصير عند وصول هذا الخبر إليه من الأبلة ، مبارزا إلى عسكره وسار لزيرك قاصدا بثق شيرين ، معارضا لمحمد بن إبراهيم ، فلقيه في الطريق ، فوهب الله له العلو عليه بعد صبر من الزنج له ، ومجاهدة شديدة فانهزموا ولجأوا إلى النهر الذي فيه كمينهم وهو نهر يزيد ، فدل لزيرك عليهم ، فتوغلت إليهم سميرياته ، فقتل منهم طائفة وأسر طائفة ، فكان محمد بن إبراهيم فيمن أسر ، وعمرو غلام بوذي ، وأخذ ما كان معهم من السميريات ، وهي نحو ثلاثين سميرية ، وأفلت شبل بن سالم في الذين نجوا معه ، فلحق بعسكر الناجم ، وخرج لزيرك في بثق شيرين سالما ظافرا ، ومعه الأسارى ورؤوس القتلى ، مع ما حوى من السميريات والسفن ، وانصرف من دجلة العوراء إلى واسط ، وكتب إلى أبى أحمد بالفتح ، وعظم الجزع على كل من كان بدجلة وكورها من أتباع الناجم ، فاستأمن إلى نصير صاحب الماء ، وهو مقيم حينئذ بنهر المرأة زهاء ألفي رجل من الزنج وأتباعهم . فكتب إلى أبى أحمد بخبرهم ، فأمره بقبولهم وإقرارهم على الأمان ، وإجراء الأرزاق عليهم ، وخلطهم بأصحابه ، ومناهضة العدو بهم ، ثم كتب إلى نصير يأمره بالإقبال إليه إلى نهر المبارك ، فوافاه هنالك . وقد كان أبو العباس عند منصرفه إلى نهر المبارك ، أنحدر إلى عسكر الناجم في الشذا ، فأوقع بهم في مدينته بنهر أبى الخصيب ، فكانت الحرب بينهما من أول النهار إلى آخر وقت الظهر . واستأمن إليه قائد جليل من قواد الناجم من المضمومين ، كانوا إلى سليمان بن جامع ، يقال له منتاب ، ومعه جماعة من أصحابه ، فكان ذلك مما كسر من الناجم ، وانصرف أبو العباس بالظفر وخلع على منتاب الزنجي ، ووصله وحمله . فلما لقى أباه أخبره خبره ، وذكر
شرح نهج البلاغة — صفحة 181 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم