تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فخلع عليه وعليهم ، وأقام بالسوس ثلاثا ، وكان ممن أسر من الزنج بطهيثا أحمد بن موسى ابن سعيد البصري المعروف بالقلوص ، وكان قائدا جليلا عندهم ، وأحد عدد الناجم ، ومن قدماء أصحابه ، أسر بعد أن أثخن جراحات كانت فيها منيته ، فأمر أبو أحمد باحتزاز رأسه ونصبه على جسر واسط . * * * قال أبو جعفر : واتصل بالناجم خبر هذه الوقعة بطهيثا ، وعلم ما نيل من أصحابه ، فانتقض عليه تدبيره وضلت حيلته ، فحمله الهلع إلى أن كتب إلى علي بن أبان المهلبي ، وهو يومئذ مقيم بالأهواز في زهاء ثلاثين ألفا ، يأمره بترك كل ما كان قبله من الميرة والأثاث ، والاقبال إليه بجميع جيوشه ، فوصل الكتاب إلى المهلبي ، وقد أتاه الخبر بإقدام أبى أحمد إلى الأهواز وكورها ، فهو لذلك طائر العقل . فقرأ الكتاب ، وهو يحفزه فيه حفزا بالمصير إليه ، فترك جميع ما كان قبله ، واستخلف عليه محمد بن يحيى بن سعيد الكرنبائي . فلما شخص المهلبي عنه لم يثبت ولم يقم ، لما عنده من الوجل وترادف الاخبار بوصول أبى أحمد إليه ، فأخلى ما استخلف عليه ، وتبع المهلبي - وبالأهواز يومئذ ونواحيها من أصناف الحبوب والتمر والمواشي شئ عظيم - فخرجوا عن ذلك كله ، وكتب الناجم أيضا إلى بهبوذ بن عبد الوهاب القائد وإليه يومئذ الأعمال التي بين الأهواز وفارس ، يأمره بالقدوم عليه بعسكره ، فترك بهبوذ ما كان قبله من الطعام والتمر والمواشي ، فكان ذلك شيئا عظيما ، فحوى جمع ذلك أبو أحمد ، فكان قوة له على الناجم ، وضعفا للناجم . ولما رحل المهلبي عن الأهواز بث أصحابه في القرى التي بينه وبين مدينة الناجم ، فانتهبوها وأجلوا عنها أهلها ، وكانوا في سلمهم ، وتخلف خلق كثير ممن كان مع المهلبي من الفرسان والرجالة عن اللحاق به ، وأقاموا بنواحي الأهواز ، وكتبوا يسألون أبا أحمد الأمان
شرح نهج البلاغة — صفحة 177 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم