تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أصحاب الناجم الذين كان قودهم في بدء مخرجه ، وكان سليمان قد خلف هذين القائدين بالحوانيت ، لحفظ غلات كثيرة كانوا قد أخذوها ، فحاربهما أبو العباس ، فقتل من رجالهما وجرح بالسهام خلقا كثيرا - وكانوا أجلد رجال سليمان بن جامع ونخبتهم الذين يعتمد عليهم - ودامت الحرب بين أبى العباس وبينهم ذلك اليوم إلى أن حجز الليل بين الفريقين . ورمى أبو العباس في ذلك اليوم كر كيا طائرا ، فوقع بين الزنج والسهم فيه ، فقالوا : هذا سهم أبى العباس ، وأصابهم منه ذعر ، واستأمن في هذا اليوم بعضهم إلى أبى العباس ، فسأله عن الموضع الذي فيه سليمان بن جامع ، فأخبره أنه مقيم بمدينته التي بناها بطهيثا ، فانصرف أبو العباس حينئذ إلى أبيه بحقيقة مقام سليمان ، وأن معه هنالك جميع أصحابه إلا شبلا وأبا الندى ، فإنهما بالحوانيت لحفظ الغلات التي حووها . فأمر حينئذ أبو أحمد أصحابه بالتوجه إلى طهيثا ، ووضع العطاء فأعطى عسكره ، وشخص مصاعدا إلى بردودا ، ليخرج منها إلى طهيثا ، إذ كان لا سبيل له إليها إلا بذلك ، فظن عسكره أنه هارب ، وكادوا ينفضون لولا أنهم عرفوا ؟ حقيقة الحال ، فانتهى إلى القرية بالخوذية ، وعقد جسرا على النهر المعروف بمهروذ وعبر عليه الخيل ، وسار إلى أن صار بينه وبين مدينة سليمان التي سماها المنصورة بطهيثا ميلان ، فأقام هناك بعسكره ، ومطرت السماء مطرا جودا ، واشتد البرد أيام مقامه هنالك ، فشغل بالمطر والبرد عن الحرب فلم يحارب ، فلما فتر ركب في نفر من قواده ومواليه لارتياد موضع لمجال الخيل ، فانتهى إلى قريب من سور تلك المدينة ، فتلقاه منهم خلق كثير وخرج عليه كمناء من مواضع شتى ، ونشبت الحرب واشتدت ، فترجل جماعة من الفرسان ، ودافعوا حتى خرجوا عن المضايق التي كانوا أو غلوها ، وأسر من غلمان أبى أحمد غلام يقال له وصيف العلمدار وعدة من قواد زيرك ، وقتل في هذا اليوم أحمد بن مهدي الجبائي أحد القواد العظماء من الزنج ، رماه أبو العباس بسهم فأصاب أحد منخريه حتى خالط دماغه ، فخر صريعا ، وحمل من المعركة وهو حي ، فسأل أن يحمل
شرح نهج البلاغة — صفحة 173 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم