تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أبو العباس ، فأقام بمعسكره بالعمر ، وأصلح ما كان أخذ منهم من الشذا والسفن ( 1 ) ، ورتب الرجال فيها وأقام الزنج بعد ذلك عشرين يوما لا يظهر منهم أحد . قال أبو جعفر : ثم أن الجبائي صار بعد ذلك يجئ في الطلائع كل ثلاثة أيام وينصرف ، وحفر في طريق عسكر أبى العباس آبارا ، وصير فيها سفافيد حديد ، وغشاها بالبواري ، وأخفى مواضعها ، وجعلها على سنن مسير الخيل ليتهور فيها المجتازون بها ، وجعل بواقي طرف العسكر متعرضا به ، لتخرج الخيل طالبة له ، فجاء يوما وطلبته الخيل كما كانت تطلبه ، فقطر ( 2 ) فرس رجل من قواد الفراغنة في بعض تلك الآبار فوقف أصحاب أبي العباس بما ناله من ذلك على ما كان دبره الجبائي ، فحذروا ذلك ، وتنكبوا سلوك تلك الطريق . قال أبو جعفر : وألح الزنج في مغاداة العسكر في كل يوم بالحرب ، وعسكروا بنهر الأمير في جمع كثير ، وكتب سليمان إلى الناجم يسأله إمداده بسميريات ، لكل واحدة منهن أربعون مجدافا ، فوافاه من ذلك في مقدار عشرين يوما أربعون سميرية فيها الرجال والسيوف والتراس والرماح ، فكانت لأبي العباس معهم وقعات عظيمة ، وفي أكثرها الظفر لأصحابه والخذلان على الزنج ، ولج أبو العباس في دخول الأنهار والمضايق ، حتى انتهى إلى مدينة سليمان بن موسى الشعراني بنهر الخميس التي بناها وسماها المنيعة وخاطر أبو العباس بنفسه مرارا ، وسلم بعد أن شارف العطب ، واستأمن إليه جماعة من قواد الزنج فأمنهم ، وخلع عليهم وضمهم إلى عسكره ، وقتل من قواد
هامش
( 1 ) الطبري : " والسميريات " . ( 2 ) قطر : ذهب وأسرع .