وقال المعتضد لأحمد بن الطيب السرخسي : طول لسانك دليل على قصر عقلك .
قيل للعتابي : ما البلاغة ؟ قال : كل من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا خلسة
ولا استعانة فهو بليغ . قيل له : ما الاستعانة ؟ قال : ألا ترى الرجل إذا حدث قال :
يا هناه ، واستمع إلى ، وافهم ، وألست تفهم ؟ . . هذا كله عي وفساد .
دخل على المأمون جماعة من بنى العباس ، فاستنطقهم فوجدهم لكنا مع يسار وهيئة
ومن تكلم منهم أكثر وهذر ، فكانت حاله أفحش من حال الساكتين ، فقال : ما أبين
الخلة في هؤلاء ! لا خلة الأيدي بل خلة الألسنة والأحلام .
وسئل علي عليه السلام عن اللسان ، فقال : معيار أطاشه الجهل ، وأرجحه العقل .
سمع خالد بن صفوان مكثارا يتكلم ، فقال له : يا هذا ، ليست البلاغة بخفة اللسان ،
ولا بكثرة الهذيان ، ولكنها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة .
قال أبو سفيان بن حرب لعبد الله بن الزبعرى : ما لك لا تسهب في شعرك ؟ قال : حسبك
من الشعر غرة لائحة ، أو وصمة فاضحة .
وفي خطبة كتاب " البيان والتبيين " ، لشيخنا أبى عثمان : " ونعوذ بك من شر السلاطة
والهذر ، كما نعوذ بك من العي والحصر ، قال أحيحة بن الجلاح :
والصمت أجمل بالفتى * ما لم يكن عي يشينه ( 1 )
والقول ذو خطل إذا * ما لم يكن لب يعينه
وقال الشاعر يرثي رجلا :
لقد وارى المقابر من شريك * كثير تحلم وقليل عاب ( 2 )
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 1 : 5
( 2 ) البيان والتبيين ، ونسبهما إلى محرز بن علقمة .