[ أقوال مأثورة في مدح الأناة وذم العجلة ]
ومن أمثالهم : " يريك الهوينى والأمور تطير " ، يضرب لمن ظاهره الأناة وباطنه
إبرام الأمور وتنفيذها والحاضرون لا يشعرون ، ويقولون لمن هو كذلك : ( وترى الجبال
تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) ( 1 ) .
ووقع ذو الرياستين إلى عامل له : إن أسرع النار التهابا أسرعها خمودا ، فتأن في أمرك .
ويقال : إن آدم عليه السلام أوصى ولده عند موته فقال : كل عمل تريدون أن تعملوه
فتوقفوا فيه ساعة ، فإني لو توقفت لم يصبني ما أصابني .
بعض الاعراب يوصى ولده : إياكم والعجلة ، فإن أبى كان يكنيها : أم الندم .
وكان يقال : من ورد عجلا صدر خجلا .
وقال ابن هانئ المغربي :
وكل أناة في المواطن سؤدد * ولا كأناة من قدير محكم ( 2 )
ومن يتبين أن للصفح موضعا * من السيف يصفح عن كثير ويحلم
وما الرأي إلا بعد طول تثبت * ولا الحزم إلا بعد طول تلوم ( 3 ) .
وقوله عليه السلام " بطئ القيام ، سريع إذا قام " فيه شبه من قول الشنفري :
مسبل في الحي أحوى رفل * وإذا يغزو فسمع أزل .
ومن أمثالهم في مدح الأناة وذم العجلة : أخطأ مستعجل أو كاد ، وأصاب متثبت
أو كاد .
هامش
( 1 ) سورة النمل 88
( 2 ) ديوانه . 67
( 3 ) تلوم في الامرة : تمكث فيه وانتظر .