وما في قوله : " على أثر الماضي ما يمضى الباقي " ، إما زائدة أو مصدرية . وقد أخذ هذا
اللفظ الوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم مات مسلمة بن عبد الملك ، قيل : لما مات مسلمة بن
عبد الملك ، واجتمع بنو أمية ورؤساء العرب ينظرون جنازته ، خرج الوليد بن يزيد على
الناس وهو نشوان ثمل يجر مطرف خز ، وهو يندب مسلمة ومواليه حوله ، فوقف على
هشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عقبى من بقي لحوق من مضى ، وقد أقفر بعد مسلمة
الصيد لمن رمى ، واختل الثغر فوهى ، وارتج الطود فهوى ، وعلى أثر من سلف ما يمضى
من خلف ، فتزودوا فإن خير الزاد التقوى .
قوله عليه السلام : " عند مساورة الأعمال القبيحة " العامل في " عند " قوله :
" اذكروا " أي ليكن ذكركم الموت وقت مساورتكم ، والمساورة : المواثبة ، وسار إليه
يسور سورا : وثب ، قال الأخطل يصف خمرا له .
لما أتوها بمصباح ومبزلهم * سارت إليهم سور الأبجل الضاري ( 1 )
أي كوثوب العرق الذي قد فصد أو قطع فلا يكاد ينقطع دمه ، ويقال : أن لغضبه
لسورة ، وهو سوار ، أي وثاب معربد .
هامش
( 1 ) ديوانه 118 . المبزل : الثقب في جانب الخابية تجرى منه الخمر صافية . والأبجل : عرق يكون في
الدواب ، ورواية الديوان : " سؤر الأبجل " .