الأصل :
ومنها في ذكر الرسول صلى الله عليه وآله :
مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد
السلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمة الابصار ، دفن الله به
الضغائن ، وأطفأ به النوائر ، ألف به إخوانا ، وفرق به أقرانا ، وأعز به الذلة ،
وأذل به العزة ، كلامه بيان ، وصمته لسان .
* * *
الشرح :
المهاد : الفراش ، ولما قال : " في معادن " ، وهي جمع معدن ، قال بحكم القرينة
والازدواج : " ومماهد " ، وإن لم يكن الواحد منها " ممهدا " ، كما قالوا : الغدايا والعشايا .
ومأجورات ومأزورات ، ونحو ذلك . ويعنى بالسلامة هاهنا البراءة من العيوب ،
أي في نسب طاهر غير مأفون ولا معيب .
ثم قال : " قد صرفت نحوه " أي نحو الرسول صلى الله عليه وآله ، ولم يقل من صرفها ،
بل جعله فعلا لم يسم فاعله ، فإن شئت قلت : الصارف لها هو الله تعالى لا بالجبر كما يقوله
الأشعرية ، بل بالتوفيق واللطف ، كما يقوله أصحابنا ، وإن شئت قلت : صرفها أربابها .
والضغائن : جمع ضغينة ، وهي الحقد ، ضغنت على فلان بالكسر ضغنا ، والضغن
الاسم ، كالضغينة ، وقد تضاغنوا واضطغنوا : انطووا على الأحقاد . ودفنها : أكمنها وأخفاها .
وألف به إخوانا ، لان الاسلام قد ألف بين المتباعدين ، وفرق بين المتقاربين ، وقال
شرح نهج البلاغة — صفحة 68
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٨