والعنف ، بالضم : ضد الرفق . وكأس مصبرة ممزوجة بالصبر لهذا المر ، ويجوز أن
يكون " مصبرة " مملوءة إلى أصبارها ، وهي جوانبها ، وفي المثل : " أخذها بأصبارها " أي
تامة ، الواحد صبر ، بالضم .
ويحلسهم : يلبسهم ، أحلست البعير ألبسته الحلس ، وهو كساء رقيق يكون تحت
البرذعة ، يقال : له حلس وحلس ، مثل شبه وشبه .
والجزور من الإبل : يقع على الذكر والأنثى ، وجزرها : ذبحها .
* * *
وهذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة ، وانقراض ملك بنى أمية . ووقع الامر بموجب
إخباره صلوات الله عليه ، حتى لقد صدق قوله : " لقد تود قريش . . . " الكلام إلى
آخره ، فإن أرباب السير كلهم نقلوا أن مروان بن محمد قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله
ابن علي بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان : لوددت أن علي بن أبي طالب
تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى ، والقصة طويلة وهي مشهورة ( 1 ) .
وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير ، وهي متداولة منقولة مستفيضة ، خطب
بها علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضى رحمه الله . من
ذلك قوله عليه السلام : " ولم يكن ليجترئ عليها غيري ، ولو لم أك فيكم ما قوتل
أصحاب الجمل والنهروان . وأيم الله لولا أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله
عز وجل على لسان نبيكم صلى الله عليه وآله : لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم ، عارفا للهدى
الذي نحن عليه ، سلوني قبل أن تفقدوني ، فإني ميت عن قريب أو مقتول ، بل قتلا ما ينتظر
أشقاها أن يخضب هذه بدم " . وضرب بيده إلى لحيته .
هامش
( 1 ) تفصيل حوادثها في الكامل لابن الأثير 4 : 327 - 334