السلام في غير هذا الموضع تتمة هذا المعنى : " إن حضر أطاعه ، وإن غاب سبعه " ، أي
ثلبه وشتمه ، وهذه أمارة الذل ، كما قال أبو الطيب :
أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني * ولا أعاتبه صفحا وإهوانا ( 1 )
وهكذا كنت في أهلي وفي وطني * إن النفيس نفيس أينما كانا
قال عليه السلام : " والصاحب من مستصحبه " ، أي والتابع من متبوعه .
والشوه : جمع شوهاء ، وهي القبيحة الوجه ، شاهت الوجوه تشوه شوها ( 2 ) ، قبحت ،
وشوهه الله فهو مشوه ، وهي شوهاء ، ولا يقال للذكر : أشوه . ومخشيه : مخوفة .
وقطعا جاهلية ، شبهها بقطع السحاب لتراكمها على الناس ، وجعلها جاهلية لأنها
كأفعال الجاهلية الذين لم يكن لهم دين يردعهم ، ويروى : " شوهاء " و " قطعاء " ، أي
نكراء ، كالمقطوعة اليد .
قوله : " نحن أهل البيت منها بمنجاة " ، أي بمعزل ، والنجاة والنجوة : المكان المرتفع
الذي تظن أنه نجاك ، ولا يعلوه السيل . ولسنا فيها بدعاة ، أي لسنا من أنصار تلك
الدعوة ، " وأهل البيت " منصوب على الاختصاص ، كقولهم : نحن معشر العرب نفعل
كذا ، ونحن آل فلان كرماء .
قوله : " كتفريج الأديم " الأديم الجلد ، وجمعه أدم مثل أفيق وأفق ، ويجمع أيضا
على " آدمة " ، كرغيف وأرغفة ، ووجه التشبيه أن الجلد ينكشف عما تحته ، فوعدهم
عليه السلام بأن الله تعالى يكشف تلك الغماء كانكشاف الجلد عن اللحم ، ويسومهم
خسفا ، ويوليهم ذلا .
هامش
( 1 ) ديوانه 4 : 223 .
( 2 ) ساقطة من باء .