وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال ، قالوا : وكانت العرب تحلف باليمين فتقول : يمين
الله لا أفعل ، قال امرؤ القيس :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ( 1 )
قالوا : واليمين تجمع على " أيمن " ، قال زهير :
فتجمع أيمن منا ومنكم * بمقسمة تمور بها الدماء ( 2 ) .
ثم حلفوا به ، فقالوا : أيمن الله ، ثم كثر في كلامهم وخف على ألسنتهم ، حتى
حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله " لم يكن " فقالوا " لم يك " فأقسم عليه السلام
لأصحابه أنهم سيجدون بنى أمية بعده لهم أرباب سوء ، وصدق صلوات الله عليه فيما
قال ، فإنهم ساموهم سوء العذاب قتلا وصلبا ، وحبسا وتشريدا في البلاد .
ثم شبه بنى أمية بالناب الضروس ، والناب : الناقة المسنة ، والجمع نيب ، تقول :
لا أفعله ما حنت النيب ، والضروس : السيئة الخلق تعض حالبها .
وتعذم بفيها : تكدم ، والعذم : الاكل بجفاء ، وفرس عذوم : يعض بأسنانه .
والزبن : الدفع ، زبنت الناقة تزبن ، إذا ضربت بثفناتها عند الحلب ، تدفع
الحالب عنها . والدر : اللبن ، وفي المثل " لا در دره " الأصل " لبنه " ، ثم قيل لكل خير ،
وناقة درور ، أي كثيرة اللبن .
ثم قال : لا يزالون بكم قتلا وإفناء لكم حتى لا يتركوا منكم إلا من ينفعهم إبقاؤه ،
أو لا يضرهم ولا ينفعهم ، قال : حتى يكون انتصار أحدكم منهم كانتصار العبد من مولاه ،
أي لا انتصار لكم منهم ، لان العبد لا ينتصر من مولاه أبدا . وقد جاء في كلامه عليه
هامش
( 1 ) ديوانه 32 .
( 2 ) ديوانه 78 . مقسمة : موضع الحلف عند الأصنام ، وقال بعضهم : مكة ، لأنها تنحر بها البدن وتمور
بها الدماء . وتمور : تسيل ( من شرح الديوان ) .