ما كان منكرا من الاعتقادات ، ولا ما يتعلق بالأمانة ، بل الزنا وشرب الخمر ونحوهما من
الأفعال القبيحة .
فإن قلت : أي فرق بين الامرين ؟
قلت : لان تلك يلحق الاثم من لا يعلمها إذا كان متمكنا من العلم بها ، وهذه لا يجب
إنكارها إلا مع العلم بها ، ومن لا يعلمها لا يلحقه الاثم إذا كان متمكنا من العلم بها ،
فافترق الموضوعان .
ثم أقسم عليه السلام فقال : " وأيم الله " ، وأصله : وأيمن الله ، واختلف النحويون
في هذه الكلمة فعند الأكثرين منهم أن ألفها ألف وصل ، وأن " أيمن " اسم وضع
للقسم هكذا بألف وصل ، وبضم الميم والنون ، قالوا : ولم يأت في الأسماء ألف وصل مفتوحة
غيرها ، وتدخل عليها اللام لتأكيد الابتداء ، فتقول : ليمن الله فتذهب الألف ،
قال الشاعر :
فقال فريق القوم لما نشدتهم * نعم ، وفريق ليمن الله ما ندري ( 1 )
وهذا الاسم مرفوع بالابتداء وخبره محذوف ، والتقدير ليمن الله قسمي ، فإذا خاطبت
قلت " ليمنك " ، وفي حديث عروة بن الزبير . ليمنك لئن كنت ابتليت ، لقد عافيت ،
ولئن كنت أخذت لقد أبقيت " ( 2 ) . وتحذف نونه فيصير " أيم الله " بألف وصل مفتوحة
وقد تكسر ، وربما حذفوا الياء ، فقالوا " أم الله " ، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة ،
فقالوا " م الله " ، وقد يكسرونها لما صارت حرفا شبهوها بالباء ، وربما قالوا " من الله "
بضم الميم والنون : " ومن الله " بكسرهما : " ومن الله " بفتحهما ، وذهب أبو عبيد
وابن كيسان وابن درستويه إلى أن " أيمن " جمع يمين ، والألف همزة قطع ، وإنما خففت
هامش
( 1 ) اللسان 7 : 354 ، ونسبه إلى نصيب ص 178 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 4 : 268