وفى الحديث المرفوع : " من أكل أخيه أكلة أطعمه الله مثلها من نار جهنم "
قيل في تفسيره : هو أن يسعى بأخيه ويجر نفعا بسعايته .
الجنيد : ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت .
عبد الرحمن بن عوف : من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها .
قال رجل لعمرو بن عبيد : إن عليا الأسواري لم يزل منذ اليوم يذكرك بسوء
ويقول : الضال فقال عمرو : يا هذا ، ما رعيت حق مجالسة الرجل حين نقلت إلينا
حديثه ، ولا وفيتني حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكرهه ! اعلم أن الموت يعمنا ، والبعث
يحشرنا ، والقيامة تجمعنا ، والله يحكم بيننا .
وكان يقال : من نم إليك نم عليك .
وقالوا في السعاة : يكفيك أن الصدق محمود إلا منهم ، وإن أصدقهم أخبثهم .
وشى واش برجل إلى الإسكندر ، فقال له أتحب أن أقبل منك ما قلت فيه ،
على أن أقبل منه ما قال فيك ؟ قال : لا ، قال : فكف عن الشر يكف عنك .
قال رجل لفيلسوف : عابك فلان بكذا ، قال : لقيتني لقحتك بما لم يلقني
به لحيائه .
عاب مصعب بن الزبير الأحنف عن شئ بلغه عنه ، فأنكره ، فقال : أخبرني بذلك
الثقة ، فقال : كلا أيها الأمير إن الثقة لا ينم . !
عرض بعض عمال الفضل بن سهل عليه رقعة ساع في طي كتاب كتبه إليه ، فوقع
الفضل : قبول السعاية شر من السعاية ، لان السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من
دل على قبيح كمن أجازه وعمل به ، فاطرد هذا الساعي عن عملك ، واقصه عن بابك ،
فإنه لو لم يكن في سعايته كاذبا لكان في صدقه لئيما ، إذ لم يرع الحرمة ، ولم يستر
العورة والسلام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 112
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١٢