وفي الحديث المرفوع : ما رفع امرؤ نفسه في الدنيا درجة إلا حطه الله تعالى في
الآخرة درجات .
وكان يقال : من رضى عن نفسه كثر الساخطون عليه . ثم ذكر عليه السلام أن من
أبغض البشر إلى الله عبدا وكله الله إلى نفسه ، أي لم يمده بمعونته وألطافه ، لعلمه أنه
لا ينجع ذلك فيه ، وأنه لا ينجذب إلى الخير والطاعة ، ولا يؤثر شئ ما في تحريك دواعيه
إليها ، فيكله الله حينئذ إلى نفسه .
والجائر : العادل عن السمت ، ولما كان هذا الشقي خابطا فيما يعتقده ويذهب إليه
مستندا إلى الجهل وفساد النظر جعله كالسائر بغير دليل .
والحرث هاهنا : كل ما يفعل ليثمر فائدة ، فحرث الدنيا كالتجارة والزراعة ، وحرث
الآخرة فعل الطاعات واجتناب المقبحات والمعاصي ، وسمى حرثا على جهة المجاز ،
تشبيها بحرث الأرض ، وهو من الألفاظ القرآنية .
وكسل الرجل بكسر السين ، يكسل أي يتثاقل عن الأمور ، فهو كسلان ، وقوم
كسالى وكسالى بالفتح والضم .
قال عليه السلام : حتى كأن ما عمله من أمور الدنيا هو الواجب عليه ، لحرصه وجده
فيه ، وكأن ما وني عنه ، أي فتر فيه من أمور الآخرة ساقط عنه وغير واجب عليه لإهماله
وتقصيره فيه
* * *
الأصل :
ومنها :
وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف ، وإن غاب
شرح نهج البلاغة — صفحة 109
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٩