والمعضلات : جمع معضلة وهي الشدائد والأمور التي لا يهتدى لوجهها .
دليل فلوات ، أي يهتدى به كما يهتدى الركب في الفلاة بدليلهم .
أمها : قصدها . ومظنة الشئ : حيث يظن وجوده . والثقل : متاع المسافر وحشمه .
[ فصل في العباد والزهاد والعارفين وأحوالهم ]
واعلم : أن هذا الكلام منه أخذ أصحاب علم الطريقة والحقيقة علمهم ، وهو تصريح
بحال العارف ومكانته من الله تعالى .
والعرفان درجة حال رفيعة شريفة جدا ، مناسبة للنبوة ويختص الله تعالى بها من
يقربه إليه من خلقه .
والأولياء على طبقات ثلاث :
الطبقة الأولى : حال العابد ، وهو صاحب الصلاة الكثيرة ، والصوم الدائم ،
والحج والصدقة .
والطبقة الثانية : حال الزاهد ، وهو المعرض عن ملاذ الدنيا وطيباتها ، تقنعه الكسرة ،
وتستره الخرقة ، لا مال ولا زوجة ولا ولد .
والطبقة الثالثة : حال العارف ، وهر الواصل إلى الله سبحانه بنفسه لا ببدنه ، والباري
سبحانه متمثل في نفسه تمثل المعشوق في ذات العاشق . وهو أرفع الطبقات ، وبعده
الزاهد .
وأما العابد فهو أدونها ، وذلك لان العابد معامل كالتاجر ، يعبد ليثاب ، ويتعب
نفسه ليرتاح : فهو يعطى من نفسه شيئا ويطلب ثمنه وعوضه ، وقد يكون العابد غنيا
موسرا ، كثير المال والولد ، فليست حاله من أحوال الكمال .
وأما الزاهد فإنه احتقر الدنيا وعروضها وقيناتها ، فخلصت نفسه من دناءة المطامع .
شرح نهج البلاغة — صفحة 365
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦٥