قال أبو العباس : فروى لنا أن أهل الكوفة الاشراف ، كانوا يظهرون بالكناسة ( 1 ) ،
فيركبون على دوابهم حتى تطردهم ( 2 ) الشمس ، فوقف عمرو بن معديكرب الزبيدي ،
وخالد بن الصقعب النهدي - وعمرو لا يعرفه ، إنما يسمع باسمه - فأقبل عمرو يحدثه ، فقال : أغرنا
مرة على بنى نهد ، فخرجوا مسترعفين بخالد بن الصقعب ، فحملت عليه ، فطعنته فأذريته ( 3 )
ثم ملت عليه بالصمصامة ( 4 ) فأخذت رأسه ، فقال خالد بن الصقعب : حلا أبا ثور ، إن
قتيلك هو المحدث ، فقال عمرو : يا هذا إذا حدثت فاستمع ، فإنما نتحدث بمثل ما تستمع
لنرهب به هذه المعدية .
قوله : ( مسترعفين ) أي مقدمين له . وقوله : ( حلا أبا ثور ) أي استثن ، يقال :
حلف ولم يتحلل ، أي لم يستثن . والمعدية : مضر وربيعة وإياد ، بنو معد بن عدنان ،
وهم أعداء اليمن في المفاخرة والتكاثر .
هامش
( 1 ) الكناسة : محلة بالكوفة .
( 2 ) الكامل : ( إلى أن يطرد هم حر الشمس ) .
( 4 ) الصمصامة : السيف الصارم لا ينثني ، وهو اسم عمرو بن معديكرب .