( 86 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
عباد الله إن من حب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعد القرى ليومه النازل به ،
فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد .
نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات ، سهلت له موارده ،
فشرب نهلا ، وسلك سبيلا جددا .
قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى عن الهموم ، إلا هما واحدا انفرد به ،
فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ،
ومغاليق أبواب الردى .
قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من
العرا بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب
نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور ، من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع
إلى أصله .
مصباح ظلمات ، كشاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات ، دليل
فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم .
قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم
شرح نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦٣