نفسه العدل ، فكان أول عدله نفى الهوى عن نفسه .
يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ، ولام مظنة إلا قصدها ،
قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل
حيث كان منزله .
* * *
الشرح :
استشعر الحزن : جعله كالشعار ، وهو ما يلي الجسد من الثياب . وتجلبب الخوف :
جعله جلبابا ، أي ثوبا .
زهر مصباح الهدى : أضاء . وأعد القرى ليومه ، أي أعد ما قدمه من الطاعات ،
قرى لضيف الموت النازل به . والفرات : العذب .
وقوله : ( فشرب نهلا ) ، يجوز أن يكون أراد بقوله : ( نهلا ) المصدر من نهل
ينهل نهلا ، أي شرب حتى روى ، ويجوز أن يريد بالنهل الشرب الأول خاص ،
ويريد أنه اكتفى بما شربه أولا ، فلم يحتج إلى العلل .
وطريق جدد : لا عثار فيه لقوة أرضه . وقطع غماره ، يقال : بحر غمر أي كثير الماء ،
وبحار غمار . واستمسك من العرا بأوثقها ، أي من العقود الوثيقة ، قال تعالى : ( فقد
استمسك بالعروة الوثقى ) ( 1 ) .
ونصب نفسه لله : أي أقامها .
كشاف عشوات : جمع عشوة وعشوة وعشوة ، بالحركات الثلاث ، وهي الامر
الملتبس ، يقال أوطأني عشوة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 256 .