ابن السماك : لا أدري : أوجر على ترك الكذب أم لا ؟ لأني أتركه أنفة .
يحيى بن خالد : رأيت شريب خمر نزع ، ولصا أقلع ، وصاحب فواحش ارتدع ،
ولم أر كاذبا رجع .
قالوا في تفسير هذا : إن المولع بالكذب لا يكاد يصبر عنه ، فقد عوتب إنسان عليه ،
فقال لمعاتبه : يا بن أخي ، لو تغرغرت به لما صبرت عنه .
وقيل لكاذب معروف بالكذب : أصدقت قط ؟ قال : لولا أني أخاف أن أصدق
لقلت : لا !
وجاء في بعض الأخبار المرفوعة : قيل له : يا رسول الله ، أيكون المؤمن جبانا ؟ قال :
نعم ، قيل : أفيكون بخيلا ؟ قال : نعم ، قيل أفيكون كاذبا ؟ قال : لا .
وقال ابن عباس : الحدث حدثان : حدث من فيك ، وحدث من فرجك .
وقال بعضهم : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه ما لا يعلمون ، أخذه
شاعر فقال :
ومن دعا الناس إلى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل .
وكان يقال : خذوا عن أهل الشرف ، فإنهم قلما يكذبون .
وقال بعض الصالحين : لو صحبني رجل ، فقال لي : اشترط على خصلة واحدة لا تزيد
عليها ، لقلت : لا تكذب .
وكان يقال : خصلتان لا يجتمعان : الكذب والمروءة .
كان يقال : من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه ، ومن دناءة الكذب
أن صاحبه يكذب وإن كان صادقا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٥٩