اللطف في حكمته ، وإذا خاطبهم به وجب فعله في الآخرة ، لان خبره سبحانه لا يجوز
الخلف عليه .
* * *
الأصل :
ومنها في صفه الجنة :
درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن
مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يباس ساكنها .
* * *
الشرح :
الدرجات جمع درجة ، وهي الطبقات والمراتب ، ويقال لها درجات في الجنة ودركات
في النار . إنما تفاضلت وتفاوتت بحسب الأعمال ولا يجوز أن يقع ذلك تفضلا ، لان
التفضل بالثواب قبيح .
فإن قلت : فما قولك في الحور والولدان والأطفال والمجانين ؟ قلت : يكون الواصل
إليهم نعيما ولذة لا شبهة في ذلك ، ولكن لا ثواب لهم ولا ينالونه ، والثواب أمر أخص
من المنافع والنعيم ، لأنه منافع يقترن بها التعظيم والتبجيل ، وهذا الامر الأخص لا يحسن
إيصاله إلا إلى أرباب العمل .
وقوله : ( لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها ) ، قول متفق عليه بين أهل الملة إلا
ما يحكى عن أبي الهذيل : أن حركات أهل الجنة تنتهي إلى سكون دائم ، وقد نزهه قوم
من أصحابنا عن هذا القول : وأكذبوا رواته ، ومن أثبته منهم عنه ، زعم أنه لم يقل بانقطاع
النعيم لكن بانقطاع الحركة مع دوام النعيم ، وإنما حمله على ذلك أنه لما استدل على أن
شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٤٨