والسادسة يوم الجمل الأحمر .
والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ليستنفروا ناقته ، وكانوا
اثنى عشر رجلا ، منهم أبو سفيان . فهذا لك يا معاوية .
وأما أنت يا بن العاص ، فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا ، من عهر وسفاح ،
فيك أربعة من قريش ، فغلب عليك جزارها ، ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ،
ثم قام أبوك فقال : أنا شانئ محمد الأبتر ، فأنزل الله فيه ما أنزل .
وقاتلت رسول الله صلى الله عليه وآله في جيع المشاهد ، وهجوته وآذيته بمكة وكدته
كيدك كله ، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة .
ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة ، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة ،
فلما أخطاك ما رجوت ورجعك الله خائبا ، وأكذبك واشيا ، جعلت حدك على صاحبك
عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي ، حسدا لما ارتكب ، مع حليلتك ، ففضحك
الله وفضح صاحبك .
فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والاسلام . ثم إنك تعلم وكل هؤلاء الرهط يعلمون
إنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله : ( اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة ) ، فعليك
إذا من الله مالا يحصى من اللعن .
وأما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعرت عليه الدنيا نارا ، ثم حلقت بفلسطين ،
فلما أتاك قتله ، قلت : أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحه أدميتها . ثم حبست نفسك إلى
معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ولا نعاتبك على ود ، وبالله
شرح نهج البلاغة — صفحة 291
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩١